تاريخ إسطنبول

التاريخ العظيم لإسطنبول العظيمة

لا يمكن لأحد أن يتجاهل إسطنبول. بتلالها السبع، وبحرها الذي يشقها نصفين، وخليجها الذي يشكل ميناءً طبيعياً كانت على مر التاريخ المدينة الفريدة المنقطعة النظير. وتاريخ إسطنبول عظيم يليق بمدينة إسطنبول.

التأسيس

قصتها مثيرة للإعجاب اعتباراً من أساطير تأسيسها: تبدأ من خروج البيزنطينيين من اليونان، انطلاقاً من ميغارا بحثاً عن تأسيس مدينة جديدة. اتشار الكاهن دلفي في البحث عن المكان. ويشير الكاهن إلى بناء مدينته مقابل “أرض المكفوفين”. وبينما يتخبط بيزنس في البحث عن المكان، حتى توقف عند سراي بورنو اليوم ونظر إلى خلكادون في ذلك العصر (قاضي كوي اليوم) وقال: “لماذا بنى هؤلاء العميان مدينتهم في ذلك المكان القاحل تاركين مثل هذا المكان الجميل؟” وأخذ يفكر. ويتذكر طبعا كلام الكاهن دلفي. وبذلك يجد المكان الذي يبني عليه اسطنبول.

اسم اسطنبول

لم تشتق مدينة إسطنبول اسمها كما هو متوقع من العثمانيين. فهو أقدم من ذلك. حيث يرد ذكره اسماً لشخص في كتاب فتوح الشام في القرن التاسع عشر. فإسطنبول ابن تيموش Timaoş ملك الروم حكم أربع سنوات عمل خلالها في عمارة المدينة. لكن تمام المدينة كان على يد قسطنطين الذي تولى مكانه، وأطلق عليها اسمه. ويذكره كتاب التنبيه للمسعودي في القرن العاشر باسم إستينبولين وهناك معلومات متضاربة أخرى تتعلق باسم إسطنبول. إلى جانب إسطنبول ذكرت المدينة بعشرات الأسماء الأخرى منها بيزنطيون، قسطنطينوبوليس، القسطنطينية، آستانة، دار الخلافة، دار السعادة وغيرها.

عصور ما قبل التاريخ والفترة البيزنطية

يعود تاريخ المدينة إلى ثلاثة آلاف عام. يعتقد عيش الناس في العصر الحجري الحديث والعصر النحاسي في جوار كوجوك جكمجة. وقد تم العثور على أدوات تعود إلى العصر الحجري القديم في دودوللو، وإلى العصرين الحجريين الأوسط والحديث في آغاجلي. في حفريات نفق مرمراي عام 2008، تم العثور على بقايا تعود إلى العصر الحجري الحديث (6500 قبل الميلاد)، وفي حفريات فكر تبة على الجانب الأناضولي أدوات تعود إلى العصر النحاسي (5500-3500 قبل الميلاد)، وفي قاضي كوي تم العثور على بقايا الفينيقيين.

تم في عهد الملك بيزنس الذي تحدثنا عن أسطورته (667 قبل الميلاد) بناء بيزنتيون. وعندما سيطرة الإمبراطورية الرومانية على المدينة، سميت لفترة قصيرة باسم أوغستا انتونينا من قبل سيبتيموس سيفيروس. في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول أعلنت المدينة عاصمة للإمبراطورية الرومانية. فسميت المدينة باسم “نوفا روما”. وبعد موت الإمبراطور قسطنطين الأول عام 337 تحول اسم المدينة إلى قسطنطينوبوليس.

عهد الإمبراطورية البيزنطية

ويمتد من 324 إلى 1453. كانت إسطنبول خلالها المركز الإداري لروما الشرقية. وفي هذه الفترة؛ تطورت البنية المعمارية للمدينة وتوسعت من جميع النواحي. فقام فيها ميدان للخيول يتسع لـ 100,000 (ساحة السلطان أحمد) إلى جانب الموانئ ومرافق المياه. وقسطنطين الذي بنى آيا صوفيا كأكبر كاتدرائية في العالم عام 360؛ غير أيضاً دين الإمبراطورية الرومانية إلى المسيحية ووقعت القطيعة الأولى مع الغرب التي كانت تدين بالديانة الوثنية الرومانية. تبدأ الإمبراطورية البيزنطية مع وفاة ثيودوسيوس الأول. وعند سقوطت روما الغربية عام 476، هاجرت الغالبية العظمى من سكان الإمبراطورية الرومانية الغربية إلى هنا. وهكذا تحولت إسطنبول إلى عاصمة الإمبراطورية البيزنطية. أتى طاعون عام 543 على نصف سكان المدينة. أعاد الإمبراطور جستنيان بناء المدينة من جديد. تعرضت إسطنبول التي هوجمت مراراً للنهب عام 1204 خلال الحملة الصليبية الرابعة، وتحولت إلى أنقاض. وانقضى عهد اللاتين عام 1261. وبدأت بيزنطة تتقلص، حتى حوصرت من قبل الإمبراطورية العثمانية عام 1391.

عهد الإمبراطورية العثمانية

تحقق الفتح الأسطوري في 29 أيار عام 1453. وكان هذا التاريخ نقطة فاصلة مع العصور الوسطى، وتطورت إسطنبول سريعاً على يد العثمانيين. فشيدت فيها مئات القصور والأسواق والجوامع والمدارس والحمامات. وتحولت إسطنبول إلى أعظم مدينة في العالم يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود جنباً إلى جنب في سلام.

وتحولت إلى مدينة حديثة من خلال الانشاءات الحديثة كالجسور ونفق قره كوي والسكك الحديدية والنقليات البحرية داخل المدينة ومؤسسات الأعمال البلدية والمشافي. ووقعت تحت الاحتلال من قبل قوات الائتلاف عام 1918.

عهد الجمهورية

طوت إسطنبول صفحتها كعاصمة استمرت 2500 عام في عهد الجمهورية في 29 تشرين الأول عام 1923. لكنها استمرت في كونها أكثر المدن كثافة وأعظمها حركة من حيث الاقتصاد والثقافة.

ومدينة إسطنبول التي لها الحظ الأوفر في تمدن تركية بسكانها الفتي؛ تحولت إلى مدينة اندمجت مع العالم الحديث في مجالات عدة. فإذا ذكرت القوة العاملة والثقافة والسياحة؛ تكون المدينة الأولى التي تتبادر للذهن.

وإسطنبول اليوم تضم 39 مدينة، 25 منها في الجانب الأوربي، و14 في الجانب الآسيوي. وهي بعدد سكانها البالغ 14.160.467 تعتبر العاصمة الأعظم في العالم من حيث عدد السكان والاقتصاد.

Ser Creative
WordPress Lightbox